السيد الخميني

66

كتاب الطهارة ( موسوعة الإمام الخميني 8 الى 11 )

ففي دلالتها على المطلوب إشكال : أمّا الأوليان ، فلاحتمال أن يكون ذلك لخوف السقوط والعطب ، أو للحرج ، أو لإفساد الماء على القوم ؛ لأجل سقوط الوحل والتراب من جدار البئر ، وإن كان الأخير غير مناسب لقوله : « ليس عليه أن يدخل » بل المناسب له : « ليس له أن يدخل » . وكيف كان : دلالتهما على التبديل - في الجملة - ظاهرة ، لكن كونه للحرج غير ظاهر . إلّاأن يقال بشمول إطلاقهما له ، أو يقال : إنّ خوف الضرر موجب لحرجية التكليف . وأمّا صحيحة ابن أبي يعفور الواردة في الجنب ، فليست مربوطة بالحرج ، بل النهي عن الدخول إنّما هو لإفساد الماء المعدّ لشرب القوافل والمارّة ، وتلك الآبار في الطرق إنّما حفرت لاستقاء المارّة للشرب وسائر الحاجات ، ولا يجوز إفسادها والدخول فيها ؛ لعدم كونها كالمياه المباحة ، ولا يجوز التصرّف فيها بغير ما جعلت له . وكيف كان لا ربط لها بالحرج الذي يكون الكلام فيه . ومن الحرج الشراء الموجب للشدّة والضيق في المعيشة ، أو للوهن في وجاهته واعتباره ؛ من غير فرق بين أن يكون أزيد من ثمن المثل أو لا ، ولا في حصول الحرج في الحال أو في الاستقبال ممّا يعدّ بنظر العرف حرجاً . وما دلّ على وجوب شرائه بمائة درهم بل بما بلغ - لو سلّم إطلاقه بالنسبة إلى مورد الحرج ، وغضّ عن أنّ قوله في صحيحة صفوان : « وهو واجد لها » « 1 » ظاهر في أنّه ميسور له ، كما هو ظاهر ذيل خبر الحسين بن أبي طلحة ،

--> ( 1 ) - الكافي 3 : 74 / 17 ؛ تهذيب الأحكام 1 : 406 / 1276 ؛ وسائل الشيعة 3 : 389 ، كتاب الطهارة ، أبواب التيمّم ، الباب 26 ، الحديث 1 .